CSS

د. عبدالله بن مسلم الهاشمي
عـــــــــــــــمــــــــــــــيـــــــــــــــــد الكلــيـــــــــــــــــة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، أما بعد،،،

سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة الرئيس الفخري لكلية العلوم الشرعية راعي الحفل أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة ضيوفنا الكرام أيها الحفل البهيج
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

ففي يوم من أيام الله، وفي لحظة فارقة من لحظات الزمن، أذن الله تعالى لوحي السماء أن تتسلل أنواره إلى قلب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ففاضت أنوار الهداية أنهارا، ارتوت منها أفئدة ظمأى، وانتشر سناها فاهتدت به نفوس حيرى، وأقبل المهديّون يغرفون من معين الحق، ويعبون من نبع الهدى، وما هي إلا سنوات مليئة بالمعاناة المدفوعة بالصبر والجلد، والجهاد المحفوف بالإخلاص والعزيمة، حتى أينع جناها، وفاح شذاها، وظهر للعالم أروع نموذج للمدينة الفاضلة، المبنية على الإيمان بالله، والمؤسسة على الأخلاق الكريمة، والسجايا الحميدة.

وقد كان الوحي الإلهي الذي انطلق به لسان النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفاض على جوارحه سلوكا عمليا، مصدرا للتشريع، ومنطلقا للتربية، وأساسا للبحث والاكتشاف، فمن أجل حفظه كما أنزله رب السماء ظهرت علوم اللغة ومباحثها، ومن أجل سبر أسرار إعجازه البياني ظهرت علوم البلاغة، ومن أجل دراسة ما ورد فيه من أنباء القرى ظهر علم التاريخ، ومن أجل الاستجابة لهداياته في فرض الصلوات والصوم والحج كان الاهتمام بعلم الفلك والجغرافيا والجيولوجيا وغيرها.

وهكذا كان الوحي الإلهي مصدر إلهام لمحبي المعرفة، وأساسا لتطوير البحث في العلوم المختلفة، وشكل في الوقت ذاته سياجا يحمي المعارف والعلوم من الانحراف عن غايتها، وسدا منيعا يوقفها على حدود الأخلاق والمثل العليا.

ثم شاء الله أن تتسع المعارف المتصلة بالوحي، وتتمايز في طرائق الوصول إليها، ومناهج البحث فيها، فظهرت فيها مجالات واختصاصات، وبرز فيها علماء وباحثون، وكثرت فيها المصنفات والمؤلفات، حتى إن الباحث ليكاد يجزم بأنه لم يظهر في علم من العلوم ما ظهر في علوم الشريعة من مختصين وعلماء وإنتاج علمي ومعرفي.

وعلى الرغم مما مرت به هذه العلوم في أزمنة معينة وأمكنة محددة من محن، وما اعتراها من ضعف ووهن، انحرفت بأسبابه عن مقاصدها النبيلة، واستغلت فيه لغايات سقيمة، واتخذت مطايا للتفريق والتقسيم والتصنيف، بله العنف وسفك الدماء، فإنها ما زالت طوق النجاة لأمة ما عرفها التاريخ إلا بها، ولا شيدت حضارتها إلا على هديها.

إن علوم الشريعة اليوم تواجه تحديات متنوعة، يفرضها الواقع، ينبغي الوقوف عليها؛ تتمثل في مناهج البحث، ومسالك بناء المعرفة، ومداخل المراجعة والتطوير، وطرائق التعليم والتحصيل، وأساليب القياس والتقويم، وأسس ترتيب مفردات محتوياتها وتنظيمها وتسلسلها، وانتقاء المناسب منها. وهي في الوقت ذاته حبلى بإمكانات التحديث، والاستجابة لمقتضيات العصر، ومواكبة تطوراته.

لقد نظمت كلية العلوم الشرعية هذا المؤتمر، وقصدها أن تجمع ثلة من العلماء والباحثين المختصين؛ ليسلطوا الضوء على جوانب من واقع العلوم الشرعية، ويستشرفوا مستقبلها، ويلفتوا النظر إلى آفاقه الرحبة، وسبله الواسعة.

وقد شهد المؤتمر إقبالا كبيرا ولله الحمد والمنة، فقد نظرت اللجنة العلمية فيما يربو على مائة وتسعين ملخصا، ثم حكّمت مائة وسبعة بحوث، قبلت منها اثنين وسبعين، وسيُعرض في جلسات المؤتمر ما يربو على ستين بحثا، يقدمها باحثون مختصون من داخل السلطنة وخارجها، ويحضر جلسات المؤتمر ثلة من أصحاب الفضيلة القضاة، والأكاديميين، وأمناء الفتوى، وكتاب العدل، ومشرفي التربية الإسلامية ومعلميها، والباحثين في الشؤون الإسلامية، والوعاظ والأئمة والخطباء، والباحثين في العلوم الشرعية، وطلبة هذا العلم وطالباته. إن أملنا أن تشهد جلسات المؤتمر نقاشا ثريا، وتبادلا للأطروحات والآراء والتجارب والرؤى، وأن يخرج الجميع بخبرات متنوعة، تعينهم في صقل معارفهم، وتوسيع مداركهم، وتهذيب اتجاهاتهم، وتفتح أمامهم أبوابا جديدة، وتقدح في أذهانهم أفكارا نيرة، قابلة للتأطير والتوسيع.

سماحة الشيخ الجليل- أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة- أيها الحضور الكريم

إنه لمن يُمن الطالع أن يُفتتح هذا المؤتمر، وبلدنا الغالي ما زال يتنسم عبير مناسبة غالية، ألا وهي العيد الوطني الثامن والأربعون المجيد، الذي مر على الاحتفال به أيام قلائل، فيه يتجدد العهد والولاء لقائد البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، الذي أسس النهضة الحديثة لهذا البلد على قواعد الدين الحنيف والشريعة السمحة، وأرسى أسس التسامح والتعايش والإخاء. إن هذا المؤتمر الذي نفتتح فعالياته هذا الصباح الجميل، لهو نتاج جهود مباركة، بذلها أعضاء اللجان المختلفة، بدءا من اللجنة التحضيرية التي بلورت فكرة المؤتمر، ومرورا بكل اللجان التي عملت بروح الفريق الواحد، لا يشغلها إلا الحرص على نجاح هذا المؤتمر وتحقق غاياته، فلهم كل الشكر والتقدير أكاديميين وإداريين وطلبة، ذكورا وإناثا. ويشرفنا أن نرفع الثناء العاطر والشكر الحسن الجميل إلى فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة على متابعته الكريمة لإجراءات تنظيم المؤتمر، وتوجيهاته النيرة، وإرشاداته المسددة.

وقبل الختام، نزجي كلمات الشكر مضمخة بعبير الامتنان إلى مقام الوالد المربي سماحة شيخنا الجليل على تفضله برعاية حفل الافتتاح، وإلى أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة والمشائخ والباحثين والمشاركين الذين شرفوا هذا الحفل الكريم، ونقول لضيوفنا جميعا أهلا وسهلا بكم جميعا بين إخوتكم، ونرجو لكم إقامة طيبة في بلدكم الثاني. بسم الله، وعلى بركة الله نفتتح فعاليات المؤتمر الدولي الأول لكلية العلوم الشرعية "العلوم الشرعية: تحديات الواقع وآفاق المستقبل"، سائلين الله تعالى أن يكتب فيه البركة، وأن يحقق أهدافه وغاياته، وأن يجعله فاتحة خير وصلاح.

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا، فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).
والحمد لله رب العالمين.

العنوان


ص . ب : 3906 روي الرمز البريد : 112، سلطنة عمان

الاتصال


هاتف: ٠٠٩٦٨٢٤٣٩٣٧١١
إيميل: info@css.edu.om